السيد محمد تقي المدرسي

86

ليلة القدر معراج الصالحين

لا يحتفلون بليلة القدر التي يجب أن يكون الاهتمام بها أكثر . والسبب في هذه الظاهرة المؤسفة أنّنا نحن المسلمين نعرف الرسالة من خلال الأشخاص ، فنعرف القرآن من خلال نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ومن خلال الإمام علي عليه السلام ، ونعرف الجهاد عبر الإمام الحسين عليه السلام ، وبالتالي فإنّهم يعرفون الحق بالرجال ، ولا يعرفون الرجال بالحق ومن خلال المبادئ والقيم والفطرة الإنسانية . ومن هنا ؛ ندرك سبب تحوّل الأمّة ، وسبب تغييرها لوجهتها الحقيقية ، وعدم اهتمامها ببعض الأمور التي يجب أن تهتم بها ، ومن جملة هذه الأمور " ليلة القدر " . إن بعض المؤمنين قد يجدون وسيلة للدعاء ، ولكنهم لا يجدون وسيلة للقرآن الكريم ، وللتعرف عليه من جديد ، لأنَّ فلسفة الاحتفال بمثل هذه المناسبات أن يعيد الإنسان النظر في حياته وواقعه ، ونحن عندما نحتفل بعيد ميلاد القرآن مرة واحدة كلّ عام فإنّنا يجب أن نعيد النظر في علاقتنا بالقرآن ، ومستوى فهمنا له ، ولكنّنا لا نفعل عادة ذلك للأسف الشديد . ليلة القدر عيد وهنا يبقى سؤال آخر ، وهو أننا قد تعوّدنا على أن تكون الأعياد أياماً ، فكيف يمكن أن تكون في الليالي كما هو الحال في ليلة القدر ؟ وللجواب على هذا التساؤل نقول إن الإنسان يرتبط في نهاره بالحياة المادية ، إذ أنه قد جعل معاشاً للإنسان ، أما الليل فهو الوقت المناسب لعلاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى . ولأنّ الليل كذلك ، ولأنّ العيد الحقيقي للاسلام هو عيد القيم ، والعلاقات الروحيّة التي تربط بين الإنسان